عباس حسن

226

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

والباء ، ومن - والأمثلة السالفة توضح أمر النصب والجر باللام ، ومن الممكن حذف اللام من تلك الأمثلة ، ووضع حرف آخر من حروف التعليل مكانها . لكنه في جميع حالات جرّه لا يعرب - اصطلاحا - مفعولا لأجله ، وإنما يعرب جارّا ومجرورا متعلقا بعامله . وهذا برغم استيفائه الشروط ، وبرغم أن معناه في حالتي نصبه وجره لا يختلف « 1 » . ومع أن النصب والجر جائزان - هما ليسا في درجة واحدة من القوة والحسن ؛ فإنّ نصب المجرد أفضل من جره ، لشيوع النصب فيه ، ولتوجيهه الذهن مباشرة إلى أن الكلمة « مفعول لأجله » . وجرّ المقترن « بأل » أكثر من نصبه . أما المضاف فالنصب والجر فيه سيانّ . ( وقد تقدمت الأمثلة للأنواع الثلاثة ) . فإن فقد شرط من الأربعة « 1 » لم يجز تسميته مفعولا لأجله ، ولا نصبه على هذا الاعتبار ؛ وإنما يجب جره بحرف من حرف التعليل السابقة ، إلا عند فقد التعليل ؛ فإنه لا يجوز جره بحرف من هذه الحروف الدالة على التعليل ؛ منعا للتناقض . فمثال ما فقد المصدرية : أعجبتنى الحديقة ؛ لأشجارها ، وسرتنى أشجارها ؛ لثمارها ؛ فالأشجار والثمار ليستا مصدرين ، ولهذا لم يصح نصبهما مفعولين لأجله ، وصارتا مجرورتين . ومثال ما فقد التعليل : عبدت اللّه عبادة ، وأطعت الرسول إطاعة « 2 » . . . ولا يجوز في هذين وأمثالهما الجر بحرف جر يفيد التعليل - كما سبق - .

--> ( 1 و 1 ) يرى بعض النحاة أن المفعول لأجله حين يكون منصوبا ، لا يكون منصوبا بالعامل الذي قبله ؛ وإنما يكون منصوبا على نزع الخافض ( أي : عند نزعه من مكانه ، وحذفه ؛ كما تقدم في رقم 4 من هامش ص 153 من باب : تعدى الفعل ولزومه ) ولا داعى للأخذ بهذا الرأي ؛ لما فيه من تكلف وتعقيد بغير فائدة . ومثله الآراء الأخرى التي تزيد بعض الشروط أو تنقص . ومن الزيادة أن يكون المفعول لأجله « قلبيا » ؛ لأن هذا الشرط مفهوم من شرط آخر ، هو : التعليل ؛ إذ التعليل - غالبا - يكون بأمور قلبية معنوية ، لا بأمور حسية من أفعال الجوارح ، ويفهم أيضا من باقي الشروط . . . ( 2 ) نصب المصدران : « عبادة » و « إطاعة » على المصدرية ؛ لأن كلا منهما مصدر مؤكد لعامله ، ولا يصلح مفعولا لأجله ؛ لأن الشئ لا يكون علة نفسه ، - كما سبق في المفعول المطلق المؤكد - فكلاهما فقد شرط التعليل .